عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

189

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

قال اللّه تعالى إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ وإن كانوا يظهرون لك في نصب مندل أو دعوة فلا تأمنهم أبدا والبس الدّروع المانعة وهي الأذكار المانعة للجنّ وغيرهم . ومن القدرة على ذكراها وأحسن ما قيل في ذلك هو هذا الحجاب العظيم الذي ذكر عن كلام النبوّة حيث قال صلى اللّه عليه وسلم اقرأ وقل بسم اللّه الرّحمن الرحيم وإذا قرأت القرآن إلى قوله وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً . وقوله إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ إلى قوله الْمُحْسِنِينَ وزاد أحد العلماء وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً إلى تمام السورة ثم أوّل سورة الصّافات إلى تمام عشر آيات ثم يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ إلى آخر السّورة . ثم يقول احتجبت بأسماء اللّه الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم من شرّ أصناف الجنّ وأنواعها وأجناسها وخاصّتها وعامّتها ومسلمها ونصرانيّها ويهوديّها ومجوسيّها وحرّها وعبدها وذكرها وأنثاها . ومنعت أذاهم وشرّهم وكيدهم ومكرهم وتخيّلهم ولمسهم بسرّ اللّه الأعظم الحيّ القيّوم الرحمن الرحيم المانع الرافع المولى النصير الناصر القاهر القادر المقتدر الوليّ الحسيب الكافي الواقي جلّ اسمه وتعالت عظمته لا تقربوني ولا أهلي ولا ولدي ولا مالي ولا أصحابي ولا جيراني في ليل ولا في نهار ولا طارق يطرق منهم داري ولا دارهم إلا طارقا يطرق بخير أعوذ بكلمات اللّه التّامّات من شرّ ما خلق يكررها ثلاث مرّات بسم اللّه الذي لا يضرّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السّماء وهو السميع العليم ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم وصلى اللّه على محمّد النّبي وآله وسلم تسليما . فبهذا الذكر يحتجب بالتلاوة صباحا ومساء ولغير الطالب ممن أصيب منهم كتابة وحملا ويصلح أيضا للمسحورين والمروّعين . وكان الشيخ جمال الدّين السيوطي رحمه اللّه لا يزيد في ذكره على آية الكرسيّ وآخر سورة البقرة ويقول بعد ذلك ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن . وقد كان يقرأ ذلك بعد كلّ صلاة وعند كلّ استحضار وعلى كلّ حال فذكر اللّه تعالى محصّن من كلّ سوء لأنّ الذاكر لا يسمّى غافلا فإنّ بعض مشايخنا رأى طائرا أصيب ببندقة من طين . فقال لو ذكر اللّه لما أصيب ولكنّه غفل واللّه سبحانه وتعالى يحب الذاكرين والذكر أيضا قوت القلوب ومحييها بعد الإماتة فلا ينوي الطالب به دفع